السيد علي الحسيني الميلاني
232
نفحات الأزهار
غير موجود فيما أخرجه الشيخان من أخبار القصة وذلك قادح عند الرازي ، كما قال في حديث الغدير ، فليكن هذا كذلك - هو : التألم مما قاله المنافقون في المدينة ، والشوق إلى ملازمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في هذه الغزوة كسائر الحروب والغزوات ، وهذا صريح روايات القصة في جميع الكتب التي جاء فيها ذكر البكاء ، فقد روى النسائي - كما سمعت سابقا - عن مالك قال : " قال سعد بن مالك : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا على ناقته الحمراء وخلف عليا ، فجاء علي حتى تعدى الناقة فقال : يا رسول الله زعمت قريش أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وكرهت صحبتي ، وبكى علي ، فنادى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس : ما منكم أحد إلا وله خابة ، يا ابن أبي طالب أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 1 ) . وقال إسحاق الهروي في ( السهام الثاقبة ) في جواب الحديث : " ثم أقول : قد ذكر أهل التحقيق من المحدثين في صدور هذا الكلام من سيد الأنام صلوات الله عليه إلى يوم القيام : إنه لما توجه صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك استخلف عليا رضي الله عنه على المدينة وعلى أهل بيته ، فجاء علي رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم باكيا حزينا لكثرة شوقه إلى الغزاء وملازمة سيد الأنبياء صلوات الله عليه وسلامه . فقال : يا رسول الله تتركني مع الأخلاف ؟ فقال عليه السلام تسلية له رضي الله تعالى عنه : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . . . " . فالعجب من ابن تيمية كيف يقلب هذا البكاء الذي يعد فضيلة من فضائل الإمام عليه السلام إلى دليل على ضعف استخلافه على المدينة ؟
--> ( 1 ) خصائص علي : 77 رقم 61 .